الرئيسية عام الأسماء العربية ومعانيها وطريقة اختيار اسماء المواليد

الأسماء العربية ومعانيها وطريقة اختيار اسماء المواليد

بسم الله الرحمن الرحيم

إن لاسم الفرد منا أثراً في شخصيته ، ذلك أن هذا الاسم يشكل أول ارتباط بين الفرد والمجتمع .
وعندما يدرك الطفل دلالة اسمه يشعر بإرتباط بهذه الدلالة . وقد تُوجه الأسماء احيانا سلوك الناس ، إذ قد يشعر الفرد أن اسمه غير ملائم أو غير مألوف أو مضحك فيقل اندماجه بالمجتمع ، وقد يشعر أن اسمه مُتميز فيحاول أن يكون كأسمه ، وخير دليل على تأثير الأسم في نفسية الفرد مانراه هذه الأيام من إقبال كثير من الأفراد على تغيير أسمائهم ولو كلفهم ذلك إلى اللجوء للمحاكم وأنفاق المال في سبيل تغييره.

وقد استقى العرب أسماءهم من مصادر مُختلفة تعود في معظمها إلى مايلي :
1- الدين : للدين أعمق الجذور في النفس الإنسانية وبخاصة التسمية ، والكثير من الأسماء العربية لها طابع إسلامي نحو : عبدالرحيم ، تاج الدين ، أحمد ، محمد ، أو مسيحي نحو : يعقوب ، بطرس ، بولس ، جرجس ، أو وثني نحو : عبدالعزى ، عبد مناة ، عبد اللات.
* هذه الأسماء الوثنية كانت شائعة في العصر الجاهلي وهي الآن غير موجودة ولله الحمد.


2- أسماء الحيوانات : إن القبائل العربية التي تسمت بأسماء الحيوان تُعد بالعشرات ومنها : كلب ، أسد ، فهد ، عامر ، جرو الضبع ، ويربوع ، ثعلب ، نمر.
3- أسماء الطيور : حمامة ، شاهين ، عُقاب.
4- أسماء النباتات : حنظلة ، وردة ، زهرة ، ثمامة.
5- أسماء جمادات : كأسماء الكواكب نحو : بدر ، هلال ، شهاب ، وأسماء الاماكن نحو : الدمشقي ، البغدادي ، البصري ، وأسماء يستخدمها العربي في حياته اليومية نحو : حجر ، صخر ، سيف.
6- أسماء مهن : الجوهري ، الحريري ، النحاس ، الحداد.
7- أسماء زمان : رمضان ، شعبان ، جمعة ، ربيع ، سَحَر ، عيد.
8- أسماء صفات : جميل ، خالد ، سعيد ، عباس.

والباحث في الأسماء العربية يرى أن هناك دوافع وراء معظم هذه الأسماء وأن هذه الدوافع تختلف من عصر إلى آخر ومن قبيلة إلى أخرى ، ويضيق المجال هنا لرصد هذه الدوافع في الأعصر المُختلفة والبيئات المُتعددة ولذلك سأعرض أهمها ثم أبين التأثير الكبير للدين الأسلامي في التسمية.

1- التيمن بالله ، والدين ، والأنبياء ، والصحابة ، ورجال الدين الأتقياء ، وأكثر الأسماء العربية بعد العصر الجاهلي من هذا القبيل ومنها :
أ- التسمية بالأسماء المركبة تركيباً إضافياً وتكون فيها الكلمة الثانية لفظ الجلالة (الله) نحو : عبد الله ، خير الله ، جار الله.
ب- التسمية بالأسماء المركبة تركيباً إضافياً وتكون الكلمة الأولى في الأسم به لفظ ( عبد ) والكلمة الثانية أسماً من أسماء الله الحسنى نحو : عبدالله ، عبدالرحمن ، عبدالرحيم ، عبدالحليم.
ج- التسمية بالأسماء المركبة تركيباً إضافياً وتكون كلمة ( الدين ) المُضاف إليه فيها ، نحو : تاج الدين ، عماد الدين ، صلاح الدين ، علاء الدين.
د- التسمية بالأسماء المركبة تركيباً إضافياً وصدرها ( محمد ) نحو : محمد جواد ، محمد أحمد.
ه- التسمية بأسماء الأنبياء المذكورين في القرآن الكريم وهم خمسة وعشرون نبياً ومنهم : محمد ، سليمان ، داود ، موسى ، عيسى. %d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85
و- التسمية بأسماء الأئمة والصحابة والأولياء نحو : علي ، حسن ، حسين ، أنس ، عمر ، عثمان.
ز- التسمية بأسماء الفضيلات من نساء المسلمين الأوليات ومنهن : آمنة ، فاطمة ، أسماء ، خديجة ، زينب ، عائشة.
ح- التسمية بأسماء المدن والأماكن المُقدسة ومنها : مروة ، عرفات.

2- التفاؤل : وهذا الدافع ظاهر في الأعلام على وزن (يفعل) نحو : يزيد ، يعيش ، يعمر ، وكان بعض العرب يستعينون في قضاء حاجاتهم بمن له أسماء تُشعر بالتفاؤل ويتطيرون من الذين لهم أسماء تُشعر بالتشاؤم ،
ويروى أن عمر بن الخطاب %d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87 سأل رجلاً أراد أن يستعين به على عمل عن اسمه واسم ابيه فقال : ظالم بن سراقة ، فقال عمر بن الخطاب %d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87 : تظلم أنت ويسرق أبوك! ولم يستعن به في شيء.
3- التضامن الأسروي : ومن مظاهر هذا التضامن أن العرب كانوا يسمون بمشتقات مختلفة من أصل واحد لغير فرد في الأسرة فمثلاً : يسمون أولاد الرجل الواحد سالماً ، سليماً ، مسلماً. وإذا كان الرجل اسمه عُمر يسمي ابنه عُميراً ، ويسمي عمير ابنه عمران ، ويسمي عمران ابنه معمراً .
ومن مظاهر هذا التضامن أيضاً التسمية بأسم الجد ، وهذه العادة مازالت منتشرة حتى اليوم.
وقد روى ابن يعيش أنه عند ولادة النبي %d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85 حضر رجال قريش وقالوا لعبدالمطلب : ماسميت ابنك هذا؟ قال : سميته محمداً. قالوا : ماهذا من أسماء آبائك. قال : أردت أن يُحمد في السموات والأرض.
وروي الجاحظ أنه كان عنده حارس يكنى أبا خزيمة فسأله عندما أراد معرفة سبب كنيته هل كان أبوه يُسمى خزيمة؟
وربما كان الأب يُسمي ابنه بأسم جده دون أن يعرف معنى الأسم بل يختاره لمجرد أنه اسم أبيه.
4- إرهاب العدو : لذلك نجد العرب يسمون بأسماء حيوانات مفترسة نحو : نمر ، سبع ، ثور و بنباتات مًرة أو شوكية أو كريهة المنظر نحو : حنظلة ، علقمة ، وقرظة ، شجر له شوك ، وكانوا على عكس ذلك ، يسمون عبيدهم ونساءهم بأسماء حسنة ، نحو : بدر ، نور ، جوهر ، قمر. وقال بعض الشعوبية لابن الكلبي : لِم سمت العرب أبناءها بـ كلب ، أوس ، أسد ، وما شاكلها ، وسمت عبيدها بـ يُسر ، سعد ، ويمن ، فقال وأحسن : لأنها سمت ابناءها لأعدائها وسمت عبيدها لأنفسها.
5- مايتوسمونه في المولود من القوة أو الشجاعة أو الدهاء أو الخوف فيختارون له اسم حيوان فيه مثل هذه الطباع ، فيسمون الرجل الشديد بالأسد ، والسريع الوثوب بالنمر ، والفتاة اللطيفة بالغزال أو الحمامة ، أو يختارون له صفة يتوسمونها فيه نحو : نبيه ، سريع.
6- حماية الشخص من الحسد ، الأرواح الشريرة ، الجن ، ولذلك اختاروا احيانا اسماء قبيحة منفرة نحو : خيشة ، حنظلة.
7- زمان الولادة وظروفها : كالتسمية بـ خميس ، جمعة ، رمضان ، عيد ، حرب.
8- التمثل بالعظماء في السياسة والحرب والعلم والأدب والفن وغير ذلك ، بهدف أن يكون المًسمون كهؤلاء العظماء في الشهرة ، أو أن يتخذوهم مثلاً أعلى في الحياة.
وقد سمى طلحة بن عبيد الله أولاده بأسماء الأنبياء وسمى الزبير بن العوام أبناءه بأسماء الشهداء.
ومن هذا القبيل أن رجلاً اسمه محمد يسمي ابن القاسم ، أو رجلاً اسمه عُمر يسمي ابنه حفصاً ، أو رجلاً اسمه علي يسمي ابنه حسيناً ، ومن هنا العادة أن ينادي الناس من اسمه علي : ابا الحسين ، وبالعكس ، ومن اسمه داود : ابا سليمان ، ومن اسمه (ياسر) : (ابا عًمار) وبالعكس من اسمه (طه) : (ابا ياسين) بالعكس ومن اسمه (كاظم) : (ابا جواد) وبالعكس.
9- التقرب إلى الحكام أو إظهار الإعجاب بهم عن طريق تسمية الأولاد بأسمائهم.
10- التعويض عن أخ أو قريب آخر متوفى عن طريق تسمية المولود بإسمه ، ومنهم من يتشائم من التسمية بإسم المتوفي خشية أن يلحق العِوض بالمعَوض.
11- الشكوى من كثرة المواليد الإناث في العائلة ، كأن يُسمي أحدهم ابنته الرابعة (كفى) والخامسة (منتهى) والسادسة (ختام).
وثمة بواعث أخرى كثيرة للتسمية منها : الوفاء بنذر في عنق أحد الوالدين أو كليهما والإستجابة لرؤيا يراها أحد الوالدين في المنام والتعبير عن ظرف الولادة ، والأمل بما يريده الوالدان أن يحققه لهم مولودهم ، والتناسب الإيقاعي لأسماء الإخوة ، والتشابه في الصيغ الصرفية ، أو الحرف الأول من الإسم أو الأخير منه ، أو الرغبة في ابتكار أسماء جديدة.

☀☀☀

ولا شك أن الإسلام عندما أحدث تغييراً جذرياً في حياة العرب أثر كثيراً في بواعث التسمية عند الوالدين وفي الأسماء نفسها ويتجلى هذا التأثير في :
1- اختفاء الأسماء الوثنية مثل : عبدالعزى ، عبداللات ، عبد ود ، وغيرها.
2- دعوة الرسول %d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85 إلى تحسين الأسماء ، فقد روى أبو داود عن أبي الدرداء %d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87 أنه قال : start إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وبأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم end.
ولم يكتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد الدعوة بل قام بتغيير الكثير من الأسماء ذات المعاني القبيحة فقد غًير أسم (العاصي) و(حباب) كما بدل اسم (حرب) بـ (سلم).
3- دعوة رسول الله للتسمي بالأسماء الدينية وقد أُثر عنه أنه قال %d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85 start إن أحب اسمائكم إلى الله عزوجل “عبدالله” و “عبدالرحمن” end. وقد أقبل المسلمون فيما بعد إقبالاً شديداً والحمدلله على التسمية بما عُبد من الأسماء نحو : عبدالله ، عبدالباسط ، عبدالرحيم ، عبدالحميد ، وبما حُمد من الأسماء نحو : محمد جواد ، محمد محمود ، وبأسماء الأنبياء المذكورين في القرآن الكريم وبأسماء الأئمة والصحابة والأولياء.

☀☀☀

وعلى الوالدين تقع مسؤولية تسمية أطفالهما ، فعليهما أن يختارا أفضل الأسماء لهم. قال الرسول %d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85 : start من حق الولد على الوالد أن يُحسن اسمه ويُحسن أدبه end.
ويروى أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب %d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87 يشكو إليه عقوق ابنه ، فأحضر عمر %d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87 الولد وأنبه على عقوقه لأبيه ، فقال الولد : يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه ؟ قال عمر %d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87 : بلى! قال : فما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال عمر %d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87 : أن ينتقي أمه ، ويُحسن اختيار اسمه ، ويعلمه الكتاب. قال الولد : يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئاً من ذلك ، أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي ، وأما اسمي فقد سماني (جُعلاً) “خنفساء” ، وأما العِلم فإنه لم يُعلمني من الكتاب حرفاً واحداً. فالتفت عمر %d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%86%d9%87 إلى الرجل وقال له : جئت إلي تشكو عقوق ابنك! لقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يُسيء إليك.

وعلى الوالدين ان يتجنبوا في تسمية أولادهم :
1- الأسماء المختصة بالله سبحانه وتعالى ، فلا تجوز التسمية بـ (الرحمن) ، (الرحيم) ، (الصمد) ، (الأحد) وغيرها من أسماء الله الحسنى بأستثناء وضع كلمة (عبد) قبلها.
2- الأسماء التي فيها شؤم ، وذلك لكيلا يتشاءم الناس منه ولكيلا يصبح سخرية لهم.
3- الأسماء التي تحط من قدر المتسمين بها وتمس كرامتهم كأسماء التحقير والأزدراء والأسماء الخشنة الألفاظ الردئية المعاني التي يقصد بها احياناً رد اذى العين.
4- الأسماء الأجنبية التي تدل على مركب نقص عند العربي الذي يُسمي أولاده بها ، فلماذا نُسمي أولادنا بهذه الأسماء ؟ أليست سحر ، رُبى ، زينب ، ضُحى ، رانية ، شادية ، سمر ، نبيلة ^ أفضل أيقاعاً ^ من جورجيت ، جيزيل ، صونيا ، ايرين ، بيارات ، بتريسيا … الخ ، ثم ماذا تعني هذه الأسماء عند المتسمين بها ، وإذا كان لها دلالات عندهم نسأل : أليست الأسماء العربية أوحى دلالةً وأقرب فهماً عند هؤلاء وعند الذين يخالطوهم من الأسماء الأعجمية ؟
5- الأسماء التي تتضمن حروفاً ثقيلة على اللفظ كأحرف الثاء ، الخاء ، الذال ، الضاد ، الظاء ، الغين أو الأسماء المتنافرة الحروف أو التي لا تتناسب مع أحرف أسم العائلة نحو : قويدر عبدالقادر ، عبدالقادر قويدر ، قرقوط قويدر.
6- الأسماء التي تدل على الجمال والبهاء نحو : جميل ، جميلة ، بهي ، بهية ، فاتن ، وسيم ، وسيمة ، لأنه قد يكون المسمى قبيحاً مما يجعله فيما بعد موضع هزء وسخرية وخاصة من قِبل بعض الناس الغير مُهذبين.
7- الأسماء التي هي رموز حزبية مُعينة مثل : هتلر ، فلماذا يفرض الآباء إعجابهم ببعض قادة الأحزاب على أولادهم.
وننصح الوالدين بتسمية أولادهم بأسماء دينية وخاصة أسماء الأنبياء والصحابة والتابعين وأئمة الدين الأتقياء والرجال الخالدين في التاريخ العربي أو بأسماء هي في الأصل صفات محمودة مثل : نبيل ، نبيلة ، شريف ، إحسان ، كريم ، كريمة ، باسل ، مُحسن ، نظراً لما توحيه هذه الأسماء للمتسمين بها ولمن ينطق بها من معانٍ إنسانية سامية.

☀☀☀

في التدوينات القادمة راح اطرح أسماء مواليد أناث ومعانيها ، أسماء مواليد ذكور ومعانيها ، أسماء الله الحسنى ومعانيها ، أسماء الأنبياء ومعانيها .. الخ

والله ولي التوفيق ..


المصدر : حنا نصر الحتي

تعليق واحد

  1. ابو حمادة

    متعوب عليه الله يعطيك العافية يابو اسامة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *